السيد علي الحسيني الميلاني
329
نفحات الأزهار
حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين . وفي رواية أخرى : من أهله وماله والناس أجمعين ، وهو في الصحيحين من حديث أنس . ولما قال له عمر - رضي الله عنه - لأنت أحب إلي من كل شئ إلا نفسي . قال له : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك . فقال له عمر : فإنه الآن - والله - لأنت أحب إلي من نفسي . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : الآن يا عمر . رواه البخاري في صحيحه . قال الخطابي : لم يرد به حب الطبع ، بل أراد حب الاختيار ، لأن حب الإنسان نفسه طبع ولا سبيل إلى قلبه . قال : فمعناه : لا تصدق في حبي حتى تفني في طاعتي نفسك ، وتؤثر رضاي على هواك وإن كان فيه هلاكك . الرابعة : استنبط أصحابنا الشافعية من هذه الآية الكريمة : أن له عليه الصلاة والسلام أن يأخذ الطعام والشراب من مالكهما المحتاج إليهما إذا احتاج عليه الصلاة والسلام إليهما ، وعلى صاحبهما البذل ، ويفدي مهجته بمهجة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وأنه لو قصده عليه الصلاة والسلام ظالم لزم من حضره أن يبذل نفسه دونه . وهو استنباط واضح . ولم يذكر النبي صلى الله عليه وسلم عند نزول هذه الآية ما له في ذلك من الحظ ، وإنما ذكر ما هو عليه فقال : وأيكم ما ترك دينا أو ضياعا فادعوني فأنا